مجد الدين ابن الأثير
247
البديع في علم العربية
للشّباب ، لا الشّباب محلّ للإنسان ، ويجوز أن يصرف إلى الحقيقة على حذف مضاف تقديره : زمن عنفوان / الشّباب . وأمّا " كي " : فالّتى في قولهم : كيمه ؟ كما تقول : لمه ؟ ف " ما " اسم استفهام ، وحذف الألف منها يدلّ على أنّ " كي " حرف جرّ ، مثل : " فيم " و " عمّ " ، وسنزيدها بيانا عند ذكر نواصب « 1 » الفعل المستقبل . وأمّا " مذ " فستذكر مع أختها في آخر الفرع . وأمّا " إلى " فهي لانتهاء الغاية ، ولها موضعان : الأوّل : حقيقيّ ، كقولك : جئت إلى بغداد ، وكقولهم - في الكتاب - من فلان إلى فلان . ويجوز أن يدخل ما تجرّه في حكم ما قبله ، كقوله تعالى : فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرافِقِ « 2 » ، فالمرافق داخلة في الغسل ، وبعضهم « 3 » لا يدخلها فيه ، كقوله تعالى : ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيامَ إِلَى اللَّيْلِ . « 4 » الثّاني : مجازيّ ، وهو إذا كانت بمعنى المصاحبة ، كقوله تعالى : وَلا تَأْكُلُوا أَمْوالَهُمْ إِلى أَمْوالِكُمْ « 5 » ، وقولهم : « الذّود إلى الذود إبل » ، وقيل : هما هنا بمعنى " مع " « 6 » ، ومن ذلك : قولهم : إنما أنا إليك ، أي : أنت غايتي ، وقولهم قمت إليه ، فتجعله منتهاك من مكانك ( 7 ) ، وقيل : هما بمعنى اللّام .
--> ( 1 ) انظر ص 612 - 615 . ( 2 ) 6 / المائدة . ( 3 ) وهو الصحيح . انظر : ابن يعيش 8 / 15 والجنى الداني 373 والمغنى 75 ، ( 4 ) 187 / البقرة . ( 5 ) 2 / النساء . ( 6 ) وهذا رأى الأخفش ، انظر معاني القرآن 224 وانظر أيضا الأزهية 282 وابن يعيش 8 / 15 وهو أيضا رأى الكوفيين كما في الجنى الداني 373 وابن يعيش 4 / 154 .